القاضي النعمان المغربي
209
تأويل الدعائم
النبي صلى اللّه عليه وسلم وبما سمع الرجل الّذي رآه في المنام يقول في أذانه ، قالوا فاستحسن ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمر بلالا بالأذان به ليوجبوا بذلك القول بالرأي والاستحسان في دين اللّه وأخبر علي بن الحسين صلى اللّه عليه وسلم بأن الأذان وجه الدين وذلك أنه ابتداء الدعاء إليه والتنبه عليه وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الصلاة وجه دينكم والصلاة عمود الدين ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، وكان ذلك مما أوجب القيام بظاهرها وباطنها وإقامة جميع حدوها في الظاهر والباطن ، وظاهر الأذان من حدود ظاهر الصلاة وباطنه من حدود باطنها وهي دعوة الحق . ويتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم إنه قال : كان الأذان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحي على خير العمل ، فحذف ذلك عمر من الأذان ، وذكرنا في كتاب الدعائم ما اعتل به عمر لحذف ذلك والحجة عليه وعلى من رأى رأيه فيه وسنذكر عند ذكر كيفية الأذان ما نبين أن ذلك منه إن شاء اللّه تعالى . ويتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ثلاث لو تعلم أمتي ما لها فيها لضربت عليها بالسهام : الأذان والغدو إلى الجمعة والصف الأول ، تأويله أن الأذان ما قد ذكرنا ظاهره النداء والدعاء إلى ظاهر الصلاة وباطنه النداء والدعاء إلى باطنها وهي دعوة الحق وكلاهما فيه فضل ولأهله المخلصين فيه ثواب وأجر ومثل الغدوّ إلى الجمعة السبق إلى دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وهي من بعده دعوة الأئمة من ذريته قد ذكرنا أن مثل ذلك مثل صلاة الجمعة وأن دعوة الأئمة هي دعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنهم إلى شريعته يدعون وإلى إحياء سنته التي أماتها المبطلون يندبون ، والصف الأول يعنى في الصلاة مثل أهله مثل السابقين إلى دعوة الحق وكذلك أهل الصف الأول في الصلاة هم الذين سبقوا إليها ولذلك نهى عن تخطى الناس في المسجد ليقوم في الصف الأول فالأول على قدر سبقهم وكل ذلك ظاهره وباطنه مندوب إليه مرغب فيه مأمور به عظيم فضله جزيل ثوابه كثير أجره . ويتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يحشر المؤذنون يوم القيامة أطول الناس أعناقا ينادون بشهادة ألا إله إلا اللّه ، وجاء في كتاب الدعائم أن معنى طول أعناقهم استشرافهم يومئذ إلى رحمة ربهم لما رأوا من حسن حالهم خلاف من